قراءه في حقوق ملكية الفلاح المصري للارض الزراعيه

أبريل 29th, 2008 كتبها اسعد هيكل نشر في , فلاحون مصر

20imag 

لاشك ان كل باحث في التاريخ هو هادف نحو الوصول الي الحقيقه مرتكزا علي التجرد من الهوي و الميل بعيدا عن كل دافع او عاطفه الا ان الباحث في تاريخ ملكية الفلاح المصري للارض الزراعيه عبر الزمان سيجد لامحال ان الحقيقه المتجرده في امر تلك القضيه هي التي تدفعه الي هذا الميل وتلك العاطفه .. نعم الميل الي المظلوم و العاطفه نحو من حرموا عبر تاريخهم الطويل امتلاك الارض تلك الارض التي روهما عرقا و دماءا .. تلك حقيقه تعبر عنها السطور التاليه .
نظام الاحتكار:
- في عام 1842 صدرقانون احتكار الارض الزراعيه في مصر الذي جعل من محمد علي هو المالك الوحيد لجميع اراضي مصر الزراعيه وقد ورث محمد على من النظم القديمة إهداء معاونية أو من يتوسم فيهم النبوغ فى خدمة دولته الأراضى والأقطاعيات فقد أعطى مصطفي بهجت باشا منحه قريتين يبلغ زمامهما 1800 فدان ثم منحه عباس باشا 400 فدان أخري وحامد أبو ستيت باشا منحه ما يزيد علي 7000 فدان بالإضافة إلي 100 فدان مزروعة نخيلا .. يراجع في ذلك ( الدكتوران رؤوف عباس وعاصم الدسوقي في كتابهما المشترك عن كبار الملاك والفلاحين في مصر 1837 - 1952) .
- بتولي الخديوي سعيد حكم مصر و صدور ما يعرف بالائحه السعيديه بدء التصرف في جزء من تلك الاراضي لتنهي بعض الشيء نظام الاحتكار هذا و كان التصرف بالبيع احيانا و الهبه احيانا اخري و في اغلب التصرفات كان نظام الرهن لما عاناه سعيد ان ذاك من دين و بذخ و تكاد تكون تلك اللائحه هي الاساس القانوني لاول ملكيه زراعيه في العصر الحديث حيث تركزت الملكيه الزراعيه في نحو 2740 أسرة نشأ معها الاقطاع و بدء معه تحكم كبار الملاك في الاقتصاد الزراعي المصري وفي الحياة السياسية وقد ساعد علي ذلك أن يتملك أقل من نصف في المائة من الملاك الزراعيين 35% من الأراضي الزراعية بينما وصل عدد المعدمين ممن لا يملكون أرضا ولا يستأجرون أي مساحة نحو مليون ونصف مليون أسرة بينما كان عدد سكان مصر في اول تعداد حديث له في عصر سعيد يتراوح بين 5 و 6 مليون نسمه .
كيف كانت علاقة الفلاح المصري بالارض حينذاك :
- لم تدلنا كثيرا المصادر التاريخيه عن تملك الفلاح المصري لارضه الزراعيه عبر العصور التاريخيه القديمه بدء من العصر الفرعوني و مرورا بعهود الغزاه و المحتليين و لم يكن دور الفلاح المصري يزيد عن مجرد عامل بتلك الارض لمصلحه مالكها بل انه اذا كان قد توافر له حدا ما من الملكيه كان في الاغلب الاعم مثقل بالضرائب و الالتزامات حتي ان علماء الحمله الفرنسيه نقلوا لنا صوره دونوها كتابهم وصف مصر تحت ملاحظه الاستغراب و الاندهاش حيث كان احد علماء تلك الحمله يجوب قري الدلتا و في منزل احد العمد و جد فلاح ضعيف منهك القوي جالسا بصحن الدار علي الارض و دون مداس و يكاد لا يرفع رأسه من بين ركبتيه و فجأه فزع هذا الفلاح علي كرباج جابي المال ( مامور الضرائب ) يضربه و يطلب منه المال فأخذ هذا الفلاح يسترحمه و يستعطفه في عفو من هذ المال الا انه مع قسوة و شدة هذا الجلاد اخرج الفلاح له من عمامته ما معه من مال ..
- اما اذا نظرنا الي حال الفلاح خلال عهد الدوله العلويه لوجدنا من الفظائع و الاهوال ما ينوء بحملها الرجال و يكفي ان نقول في هذا الشأن الجمله الشهيره التي اطلقها توفيق الي عرابي من شرفة قصره بعابدين " ما انتم الا عبيد احساناتنا " ..
نظام السخره :
- ان نظام السخره الذي اتبع مع الفلاح المصري من حكام تلك الاسره ليس بمنكرا اوبمنال فبالاضافه الي الضرائب التي اضطر معها صغار الملاك لترك أراضيهم والهرب للعمل لدى الإقطاعيين الكبار للتخلص من عبء هذه الضرائب كان هناك شكل آخر للاستغلال تمثل في حاجة هذه الدولة لإنشاء بنية أساسية عبر حفر الترع والمصارف وتمهيد الطرق خاصةً في المناطق التي تضم أراضي لكبار الملاك وكبار رجال الدولة. وكان على رأس هذه المشروعات قناة السويس وقد دفع الفلاحون حياتهم ثمنا لهذه المشاريع حيث لم يلتزم هؤلاء الحكام بأدنى الضمانات التي يقدمها الرأسمالي للعمال وهي توفير الحد الأدنى من الاحتياجات التي يستطيع معها هؤلاء الفلاحون استكمال الحياة والعمل معها فقد كان الفلاحون يعتمدون في طعامهم على ما يرسله لهم أهاليهم من خبز و فتات الطعام .

وعلى الرغم من أن السخرة هي إحدى ملامح العلاقات الإقطاعية في مصرابان تلك الفتره إلا أنها استمرت طوال النصف الثاني من القرن التاسع عشر لإقامة البنية الأساسية للدولة الحديثة وكذلك للقيام بعمليات تطهير الترع فعلى سبيل المثال في عام 1847 كان عدد الفلاحين المطلوبين لحفر ثلاث ترع في الدلتا يبلغ 182077 شخصاً تم توزيعهم على مديريات الوجه البحري في حين ان أهالي الصعيد كان قد تم تجنيدهم في مشروعات مماثلة في الوجه القبلي وفي بداية حكم سعيد عام 1844 كان ما يقرب من ألف فلاح من قرية المنصوري بمديرية الجيزة يعملون بصفة مستمرة في المشروعات العامة بعيداً عن قريتهم من بين مجموع سكان القرية البالغ 2653 نسمة
وفى فترة حفر قناة السويس كان مخصصا ما بين 25ألف-30 ألف فلاح ومثل هذا العدد في الطريق إلى منطقة الحفر هذا بجانب السخرة في المشروعات العامة الأخرى وقد بلغ عدد من تم تسخيرهم في تطهير الترع في عهد سعيد 300 ألف فلاح كما نفذ عدد آخر من المشروعات عن طريق السخرة مما أدى إلى نقص العمالة في الريف بين 1856- 1863
وقد تحمل فقراء الفلاحين العمل بالسخرة وحدهم حيث كان يعفى من السخرة من يعملون لدى كبار الملاك وكذلك الأجانب، وكانوا لا يد

المزيد