كتبهااسعد هيكل ، في 24 مارس 2009
الساعة: 22:29 م
| |
| أسعد هيكل (المصريون) : بتاريخ 24 - 3 - 2009 |
|
لم تكن وكالتي عن بعض من اهالي ضحايا حادث العباره السلام 98 هي تلك الوكاله المعتاده في أي قضيه اخري ، فحين حضر الي مكتبي منذ ثلاث سنوات جاري في السكن الحاج محمد ابراهيم احمد بعد ان قدر الله له النجاه من هذا الحادث الكارثي قص علي مأساه لم اكن بخيالي اتصور حدوثها يوما ما ، تلك المأساه الغريبه العجيبه هي لغز لم استطع انا و لا احد في مصر فك طلاسمه حتي الان .
روي لي الحاج محمد انه غادر دولة الكويت بصحبة نجله علي حيث كانا في مهمة عمل هناك ، ليتجها منها الي المملكه السعوديه صوب ميناء ضبا ليستقلا معا في تمام الساعه السابعه و النصف من مساء الخميس 2/3/2006 العباره السلام 98 لعبور البحر الاحمر الي ميناء سفاجا في طريق العوده الي ارض الوطن ، و بعد ساعتين من اقلاع العباره اشتم محدثي رائعة الحريق و رآي النار تشتعل في الدور الارضي من العباره ، لتبدأ بعد ذلك لحظات العد التنازلي لغرق تلك العباره .
يكمل الحاج محمد مأساته فيقول ، حين مالت العباره علي جانبها الايسر ، لم يكن معي سوي جاكيت نجاه واحد اثرت ان البسه لابني ، و عند ملامسة العباره سطح الماء في طريقها الي اعماق البحر تركنا انفسهنا لمياه البحر ، يتلقفنا موج هائج و يحيط بنا ليل حالك السواد و طقس بالغ البروده ، و بمرور عدة دقائق كان الموج قد حال بيني و بين ابني ليفترق كلً الي مصيره ، و لم التقي به حتي الان .
بادرت موكلي السؤال حينذاك و هل ترغب في عمل اعلام وراثه لاتخاذ الاجراءات القانونيه نحو الحصول علي حقوق ابنك ؟ و اذا بالرجل يعلو صوته بأنين و شجن !! و ينهرني بشده قائلا ابني علي لازال علي قيد الحياه !! ابني يتحدث اليً تليفونياً منذ افتراقنا و حتي الان !! ثم يسترسل بالقول انه بعد ايام من غرق العباره السلام اتصل بابنه علي ذات الرقم الخاص به و اذا بالتليفون يعطي جرس ، ليعاود محاولات الاتصال مرات و مرات و في كل مره كان تليفون نجله يعمل دون رد !! و ذات مره اذ بتليفونه هو يتلقي اتصالا من رقم دولي و حين اجاب بالرد كان محدثه هو ابنه المفقود علي يقول له باللهجه الصعيديه المعهوده ــ انا ماهر يا بيً انا ماهر يا بيً ( ماهر هذا هو اسم ابنه المعروف به ) .. كما تحدث مع ابنته الصغيره حنين و امه ايضا ــ قاطعت الحاج محمد بسؤال : اذن فانت سألت ابنك بالقطع عن مكان وجوده الان ؟ فقال نعم و عند ذاك السؤال ينقطع الاتصال !! .
قد اكون محقا في باديء الامر حين ساورني الشك في رواية الحاج محمد ، لكن حين حملت امانه الدفاع عن هذا الرجل امام محكمة جنح سفاجا و داومت علي حضور جلساتها بمدينة الغردقه زال عني كل شك او ريب في صدق تلك الروايه و ايقنت ان هناك الكثير من ركاب و افراد طاقم العباره السلام من المفقودين لازالوا علي قيد الحياه الي الان ، التقيت السيده العظيمه ام محمد مجدي و هي واحده من الكثير من ابطال هذه القضيه و كان نجلها يشغل وظيفة اخصائي كومبيوتر العباره ، لتقص لي ايضا حكايه ابنها المفقود الذي لازال علي قيد الحياه و كيف ساومها ممدوح اسماعيل علي قبول مبلغ 2 مليون جنيه للتصالح و التنازل عن دعواها و اصرارها عن البحث عن نجلها ، و بصفتي رجل قانون سألتها عن السند و البرهان عن يقينها في وجود ابنها علي قيد الحياه ، فاذا بها تقدم لي محضر رسمي موثق بالشهر العقاري من السيد شادي عبد النبي صديق نجلها يثبت به شهاده مضمونها انه رآي صديقه محمد مجدي بعد يوم واحد من الحادث علي سرير مستشفي الغردقه العام و تحدث معه و قال له يا شادي طمن امي عني و ابلغها اني في طريقي الي النيابه العامه لاستكمال التحقيقات و سوف اعود بعد انهائها ، اصررت علي الالتقاء بشادي عبد النبي و الححت عليه بان يقسم لي يمين الله بصدق ما شهد ، فاقسم لي بالله العظيم ان هذا حدث !! .
ساميه مكرم صهيون مسيحيه صعيديه زوجه مفقود اخر لازال علي قيد الحياه ، تقول السيده ساميه ان زوجها عوض الله عبادي حادثها تليفونيا عقب الحادث بعدة شهور ، تقول ساميه انه من هول المفاجأه و الصدمه اعتقدت ان احد ما يقلد صوت زوجها فسالته عن اماره تؤكد لها ان من يحادثها هو بالفعل زوجها ، فاذا بالرجل يخبرها عن امارات في جسدها لا يعرف عنها احد شيء سوي هي و هو فقط مؤكدا لها انه هو عوض الله زوجها و شريك حياتها !! .
و هناك ابو حماده الذي يحمل معه سي دي به تسجيلا بثته احدي القنوات التليفزيونيه يصور ابنه علي احد الترولات اثناء نقله الي المستشفي عقب انقاذه من الغرق ، و هناك محمد سليمان الواضح الملامح و الشكل في شريط فيديو بثته قناة الجزيره الفضائيه للحظات انتشال احدي البواخر البنغاليه للناجين من الحادث .. عشرات القصص و عشرات الادله و المستندات توكد وجود مفقودين لازالوا علي قيد الحياه ، حصرنا بجهد قانوني شخصي اكثر من سبعة و عشرون حاله من تلك الحالات قد لا يتسع المقال لذكرها تفصيلا .
و اذا ما استبعدنا رواية الاهالي عن تلك الاتصالات التليفونيه ، الا نعتبر تلك الشهادات الموثقه و التسجيلات الصوتيه المصوره ادله مستنديه يقينيه ثابته لا تقبل الشك في وجود مفقودين من حادث العباره السلام لازالوا علي قيد الحياه ؟؟ لقد تقدمنا بعشرات البلاغات الي الجهات القضائيه المختصه لتحقيق هذه المأساه ، و سبقنا نائب مجلس الشعب المحترم علاء عبد المنعم في طلب احاطه الي السيد وزير الداخليه عن مصير هؤلاء ، صحيح ان الوزير قد رد علي طلب احاطته ، و صحيح ان النيابه العامه حققت في تلك البلاغات ، لكننا الي الان لم نصل الي شيء في هذه الكارثه التي تضاف الي سلسله الكوارث التي خلفتها حادثه غرق العباره السلام .
ان اصرارا و مصابرة البسطاء من اهالي و ذوي هؤلاء المفقودين الاحياء علي حضور جلسات و واقعات تلك القضيه في نضال رائع ضربوا به مثلا عظيما في الوفاء ، كما ان انعقاد اليقين و توافر الدليل لديهم علي وجود اولادهم الي الان علي قيد الحياه ، بل و تقديمهم تلك الادله و البراهين الي الجهات الرسميه المختصه ، لهو امر يدعوا الي وضع علامة استفهام كبري حول الدور السلبي للاجهزه القضائيه و الامنيه العديده في بلادنا من تلك المأساه الكبري ؟؟ ، لماذا تلتزم هذه الاجهزه الصمت ؟؟ ، و ما هو المبرر المقبول منها لهذا الصمت ؟؟ ، انني ادعو من خلال هذا المقال الساده اصحاب القرار في مصر الي اعطاء اجابه واضحه علي اسأله اهالي و اسر هؤلاء : اين المفقودين الاحياء من حادث العباره السلام ؟
اسعد هيكل
عضو هيئة الدفاع عن ضحايا العباره السلام
Asas_akkale@hotmail.com
المقال نشر بجريدة المصريون الالكترونيه بتاريخ 25/3/2009
http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=61788&Page=7&Part=1
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
قضية العباره السلام |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
مارس 30th, 2009 at 30 مارس 2009 10:46 ص
الأستاذ الفاضل أسعد هيكل..
تحية و احترام..
قصة هؤلاء المواطنين محيرة و الله،، لقد فكرت كثيرا جدا، ليس الآن فقط و لكن منذ حادث العبارة المشؤوم… و لكنى لم أجد جوابا شافيا يفسر تلك القصة التى تبدو خيالية.. و سألت نفسى ماذا يملك هؤلاء من أسرار تجعلهم عرضة للاختطاف؟؟ و أين هم الآن و كيف يمارسون حياتهم؟؟ امر غامض و محير يشير الى أننا لا نتعامل مع شركة أو حتى مسؤولين حكوميين أو قضائيين.. و لكننا نتعامل مع عصابة اجرامية…
و مع علمى أن الأهالى قد يكونوا يمنون أنفسهم، بالوهم، أن ذويهم على قيد الحياة، الا أن تعدد الروايات ووجود أدلة يعيدنى الى حالةا لحيرة مرة أخرى…
أستاذ أسعد… أملى ان تنجلى الحقائق و نعرف ماذا حدث بالضبط فى هذا الموضوع…
فى انتظار تشريفك لمدونتى لابداء الرأى فى موضوع رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ.. فرأيك هام بالنسبة لى…
تحياتى و تقديرى و دمت بخير..
مارس 31st, 2009 at 31 مارس 2009 1:45 ص
اعذرني يا استاذ احمد علي تقصيري في حقك ، فكم اتمني ان ازور مدونتك دائما فهي لدي في المفضله ، و يبدوا انني مستغرق حتي اخمس قدمي في هذه القضيه العجيبه المحيره جدا جدا جدا ، فكل يوم اتطلع علي جديد فيها يزيدني حيره تصل الي القلق و الاندهاش و الذهول احيانا ، و ادعو لي سبحانه و تعالي ان يثبت علي عقلي حتي استطيع عبور هذه المرحله التفكيريه المرهقه و المؤلمه التي اعيشها ، و علي وعد بزياره قريبه جدا الي مدونتك باذن الله .
أبريل 2nd, 2009 at 2 أبريل 2009 10:17 ص
الأستاذ الفاضل أسعد هيكل..
تحية و احترام..
أولا.. يا سيدى لا يوجد تقصير من طرفك تجاهى و انا أتفهم جيدا ظروف عملك المرهق بالعموم و بالخصوص أيضا فيما يخص قضية العبارة.. و طلبى ان تقرأ ما كتبته فى موضوع الدستور كان هدفه هو معرفة رأيك فيه بصفتك المهنية كرجل قانون تعرف أكثر منى، بالتأكيد، فيما يخص هذا الموضوع… بمعنى أنى أتطلع الى رؤية نقدية توضح الأخطاء أو أوجه القصور ان وجدت..
ثانيا.. أشكرك جزيل الشكر على الزيارة و على تعليقك السخى و على حسن ظنك فيما انشره على المدونة..
ثالثا.. الطلبان مقبولان يا سيدى بل و مرحب بهما.. و ان كنت أرى بالنسبة للطلب الأول ان ننتظر قليلا لحين الانتهاء من موضوع الدستور المصرى، ثم بعد ذلك نُقَيّم ما نُشر سويا و قد نشرك معنا بعض المدونين فى ذلك التقييم و اذا وجدنا انه يستحق الطباعة و النشر فعلى بركة الله، و اذا لم يستحق ذلك فخيرها فى غيرها… أما بالنسبة للطلب الثانى فأرجو ان تعتبر هذا تصريح منى لك بنقل ما تريد نقله من المدونة متى شئت و لك مطلق الحرية فى ذلك…
أدام الله هذا التواصل الجميل و الراقى..
تحياتى و تقديرى لشخصك الكريم و دمت بألف خير…